العظيم آبادي
64
عون المعبود
بينكم من كمال اتصال ألفاظكم بل كان كلامه فصلا بينا واضحا لكونه مأمورا بالبلاغ المبين . قال الطيبي : يقال فلان سرد الحديث إذا تابع الحديث بالحديث استعجالا وسرد الصوم تواليه يعني لم يكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم متتابعا بحيث يأتي بعضه إثر بعض ، فيلتبس على المستمع ، بل كان يفصل كلامه لو أراد المستمع عده أمكنه فيتكلم بكلام واضح مفهوم في غاية الوضوح والبيان ، كذا في المرقاة . وفيه دليل على أن المحدث والقارئ للقرآن لا يحدث ، ولا يقرأ متتابعا استعجالا بحيث يلتبس ويشتبه على السامع حديثه وقراءته ، بل يحدث بكلام واضح مفهوم ليأخذ عنه المستمع ويحفظ عنه . وهكذا يفعل القارئ للقرآن ، والله أعلم . قال المنذري : وهو معنى الحديث المتقدم ، والحديث أخرجه الترمذي والنسائي . ( باب التوقي ) أي الاحتراز ( في الفتيا ) بالضم والقصر ويفتح بمعنى الفتوى والفتوى بالواو فتفتح الفاء وتضم مقصورا ، وهي اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم أي حكم المفتي . والمعنى هذا باب في الاحتراز عن الفتوى في الواقعات والحوادثات بغير علم ، والاجتناب عن الإشاعة لصعاب المسائل التي غير نافعة في الدين ، ويكثر فيها الغلط ، ويفتح بها باب الشرور والفتن ، فلا يفتي إلا بعد العلم من الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . ( نهى عن الغلوطات ) بفتح الغين . قال في النهاية : وفي رواية الأغلوطات قال الهروي : الغلوطات تركت منها الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء الحمر بطرح الهمزة ، وقد غلط من قال إنها جمع غلوطة . قال الخطابي : يقال مسألة غلوط إذا كان يغلط فيها كما يقال شاة حلوب وفرس ركوب فإذا جعلتها اسما زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة ، وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع . ومثله قول ابن مسعود أنذرتكم صعاب المنطق ، يريد المسائل